الشيخ عبد النبي النمازي

22

رسالة في وجوب صلاة الجمعة

الجمعة في المعصوم ، أما أوّلا ؛ فلأنّ قوله : « جمع الناس » ليس ناصّا في إقامة الجمعة بالناس ، لاحتمال إرادة الجماعة منه لا الجمعة ، وهو كاف في سقوط الظهور عن الحجّية . وثانيا : على فرض تسليم كون المراد منه هي الجمعة فهو يدلّ على عدم جواز تصدّي الغير لها حين حضوره - عليه السلام - وأما حرمة تصدّيها في غيبته حتى مع إذنه فلا يدلّ عليه ، وثالثا : ما رأيت هذه الرواية في التهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه والكافي ، مع احتمال صدورها تقية كما احتمله المحدّث العاملي . منها : ما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ( المؤمنين ) ولا تجب على أقلّ منهم : الامام وقاضية والمدّعي حقا والمدعى عليه والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الامام « 1 » . تقريب الاستدلال : أنه - عليه السلام - صرّح باشتراط حضور الامام - عليه السلام - في مشروعيّة الجمعة فعند عدم حضور - عليه السلام - يحرم اقامتها وتصدّيها لانتفاء شرطها . أقول : ويرد عليه أوّلا : ان هذه الرواية ليس في مقام بيان اشتراط الجمعة بحضور الامام ، بل هي في مقام بيان اقلّ عدد من المؤمنين الذي به تجب إقامة الجمعة وهو السبع ، وامّا ذكر الامام ومن تبعه فلعلّه شبه إشارة اجمالية إلى حكمة عدد السبعة في صلاة الجمعة ، وبيان انه كما يكون الامام ومن تبعه في القضاء والحقوق سبعة ، فكذلك تعتبر هذه السبعة في إقامة الجمعة . وثانيا : لو سلّمنا اشتراط الجمعة بحضور الامام فلا بدّ من الالتزام باشتراطها أيضا بحضور غيره من الستة الباقية المذكورة في الرواية ، مع أنه لم يقل به أحد ، واستثناء الستة بحيث يبقى الامام وحده أوّلا لا دليل عليه ، لو دلّ دليل على هذا الاستثناء

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 9 ب 2 من أبواب صلاة الجمعة ح 9 .